السيد عبد الأعلى السبزواري

26

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

غروب الشمس إلى مساء اليوم التالي . وفي غير ذلك يصومون تذكارا للرزايا التي وردت عليهم فخصصوا أربعة أيام للصوم حزنا بعد خراب الهيكل الأول ، وهي اليوم التاسع من الشهر الرابع من كل سنة ، وهو يوم استيلاء الكلدان على القدس . واليوم العاشر من الشهر الخامس ، وهو يوم احتراق الهيكل والمدينة . واليوم الثالث من الشهر السابع ، وهو يوم استباحة نبوخذ نصّر لأورشليم قتلا ونهبا . واليوم العاشر من الشهر العاشر ، وهو يوم ابتداء حصار القدس . وأما النصارى - على اختلاف مذاهبهم - فهم متفقون على وجوب الصوم في الجملة فقد ورد في إنجيل [ متى 6 ر 16 ] « ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين ، فإنّهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين ، الحق أقول لكم إنّهم قد استوفوا أجرهم ، وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لكي لا تظهر للناس صائما » . وقد نسب إلى السيد المسيح أنّه صام أربعين يوما بلياليها . والصوم عندهم مفروض في أزمنة معينة خاصة وإن اختلفوا في قواعده فإنّه عند أكثرهم الانقطاع عن المأكل من نصف الليل إلى الظهر ، فالكاثوليك منهم الصيام عندهم كثير وشديد ، وهو عندهم : الإمساك عن الطعام والشراب يومهم وليلهم ولا يأكلون إلا قرب المساء ، وإذا أفطروا لا يشربون خمرا ، ولا يتأنقون في المأكل ، والفرض عندهم هو الصوم الكبير السابق لعيد الفصح وما سواه فهو نفل ، وهو كثير كصوم يوم الأربعاء تذكارا للحكم على السيد المسيح ويوم الجمعة يوم صلبه ، وكذا صوم الأيام الأربعة السابقة للميلاد وعيد انتقال العذراء ، وعيد جميع القديسين ، هذا ما كان عليه الكاثوليك أول الأمر ولكن جرت تغييرات في فروض الصوم حتى صار صوم كثير من الأيام السابقة فرضا ، ومن ذلك وجوب الصوم والانقطاع عن اللحم يوم الجمعة ما لم يقع يوم عيد ، وأضيف إليه يوم السبت أيضا . ومن ذلك صوم البارامون أي : صوم الاستعداد للاحتفال بالأعياد الكبرى . وأما الروم الآثوذكس فأيام الصيام عندهم أكثر ، وقوانينهم أشد ، وأهمها